محمد بن زكريا الرازي

550

الحاوي في الطب

قال ج : إذا رأيت النوائب تتقدم وتطول أكثر مما كانت وتشتد وتزداد فالمرض في صعود . وإن كانت حال النوائب بالضد فقد انحط المرض . وربما رأيت للمرض نوبتين هما أعظم جميع نوائب المرض قد تساويا فتعلم أنهما مشتملتان على منتهى المرض . وربما رأيت نوبة واحدة أعظم من كل نوبة أتت قبلها وتأتي بعدها ، فيكون منتهى المرض فيها وحدها وليس يكاد يتفق في الأمراض الحادة أن يلبث منتهى المرض ثلاث نوائب . وأما في الأمراض المزمنة فقد يلبث منتهى المرض أكثر من ثلاث نوائب كثيرا ، فبهذا الطريق قف على أوقات المرض الكلية في حال كونها وإذا كانت وفرغت وإذا قرب كونها . قال : ويستدل عليها بطريق آخر يحتاج إلى أن يقدم قبله لتصح أشياء من أمر البول والبراز كما تقدمنا فخبرنا به في البزاق . لي : قد بيّن جالينوس في ما مضى من كلامه الدلالة على النضج من البزاق الدال على أمر آلات النفس . ونريد أن نبين ذلك في البراز لأنه دال على حال المعدة والأمعاء ، وهو الذي يسميها البطن الأسفل ، لأنه يسمي ما دون الحجاب البطن الأعلى . ونريد أن نبين ذلك أيضا في البول لأنه يدل على حال العروق وما جانسها ونحن نذكر جمل ذلك . أما حال النفث فما يخص منه ذات الجنب في باب ذات الجنب . وما هو عام ففي باب « تقدمة المعرفة » . وأما البراز ففي باب تقدمة المعرفة ، لي : وأما البول ففي باب على حدة نجود فهم هذه ليجود فهم ما يجيء بعد بأن يتقدمه هذا . لي : بمقدار تقدم النضج وتأخره يكون طول الوقت وقصر الوقت الذي بين الابتداء والمنتهى ولا يدل على وقت الانحطاط ذلك الدليل ، لأن النضج لا يكون إلا وقد ذهب الابتداء ، ولا يكمل إلا وقد جاء الانتهاء ، وليس يدل كون النضج ضرورة على أنه يكون ضرورة بحران . لأنه يمكن أن يتحلل المرض قليلا قليلا فيكون لذلك وقت الانحطاط طويلا . لي : أزمان الأمراض في جميع الأمراض التي يكون الفاعل لها سوء مزاج مع خلط ، متعلقة بنضج ذلك الخلط ، فإن نضجه أول الانحطاط . وفي التي هي من سوء مزاج فقط فانتهاؤها الوقت الذي تكون فيه تلك الأعراض اللازمة لذلك السوء المزاج في عنفوانها ، فأزمان الأمراض هاهنا متعلقة بهذا الوقت . فأما التي في انتقاض الاتصال فإن ابتداءها هو أعظم أوقاتها ، وما بعد ذلك انحطاطه كله ، ومن أجل ما ذكرنا متى كان الخلط الفاعل أعسر نضجا كان ذلك المرض أطول مدة ، وعسر نضج الخلط يكون إما لبعده من الطبع كأصناف الكيموسات الردية التي لا تجيب إلى النضج ليبسه كالسوداء أو لبرده كالبلغم ، ولذلك صارت حميات الربع والنائبة كل يوم أطول زمانا ، لأن هذين الخلطين لا ينضجان إلا في مدة طويلة ، فأما حمى الدم فإنها أقصر وقتا من حمى الصفراء لأنها أقرب نضجا لا لرقة الدم لكن لقربه من الطبع .